الزمخشري

71

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

228 - عاد سفيان فضيلا فقال : يا أبا محمد ، وأي نعمة في المرض لولا العواد ؟ قال : وأي شيء يكره في العواد ؟ قال : الشكية . 229 - علي عليه السّلام لبعض أصحابه جعل اللّه ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه ، ولكن يحط السيئات ويحتها حت « 1 » الأوراق ، وإنما الأجر في القول باللسان ، والعمل بالأيدي والأقدام . 230 - كتب مبارك أخو سفيان الثوري إليه يشكو ذهاب بصره . فكتب سفيان : أما بعد ، فقد فهمت كتابك فيه شكاية ربك ، فاذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك ، والسلام . 231 - استأذن الربيع بن خثيم على ابن مسعود ، فخرجت إليه جارية حسناء ، فغمض عينيه ، فقالت : على الباب رجل أعمى يقول أنا الربيع بن خثيم ، فقال : ليس بأعمى ، وإنما غض بصره عما نهاه اللّه عنه . 232 - كان رجل يتعاطى الصراع فلا يصرع أحدا ، فترك الصراع وتعاطى الطب ، فمر به في بعض الأيام حكيم فقال له : الآن تصرع خلقا كثيرا . 233 - كان منيع بن كوثل يقطع بنواحي الحجاز ، فقطع ، فقال : هل أنت على باقي جناح كسرته * وريش الذنابي مستقل فطائر وكيف يطير الصقر أودى جناحه * كسيرا وغالت دابريه المقادر لقد كنت ممّا أحدث الدهر آمنا * ألا ليتني ضمت عليّ المقابر 234 - كان أيمن بن خريم به برص في يده ، وكان يصفره بالزعفران ، فإذا أكل رجلا لم ينشب « 2 » أن يصفر الطعام . وكان مداحا لعبد العزيز بن مروان ، فامتدحه نصيب « 3 » بما أعجبه ، فقال لأيمن : هو واللّه

--> ( 1 ) حتّ الشجر : أسقط ورقه وقشره . وتحاتّ الورق : تناثر . ( 2 ) ينشب : يلبث . ( 3 ) نصيب : هو نصيب بن رباح ، أبو محجن ، مولى عبد العزيز بن مروان شاعر ، فحل ، مقدّم في النسيب والمدائح . اشتراه عبد العزيز بن مروان واعتقه . كان يتغزل بأم بكر زينب بنت صفوان . تنسك في أواخر عمره ، وتوفي سنة 108 ه . راجع ترجمته في إرشاد الأريب 7 : 212 وشرح ديوان أبي تمام 1 : 258 والنجوم الزاهرة 1 : 262 .